أحمد بن ابراهيم النقشبندي
34
شرح الحكم الغوثية
روي أنه قال : مليح للرقاد ، وقال بعضهم : إنه قال : لا بأس بالنوم في هذا المكان . وقال آخرون : إنه توفي بيسر ، وهو المعروف الذي تقدّم ، وإنه قريب من تلمسان ، وحمل إلى العبّاد ، فاتفقت هناك منيته ، وشرفت تلك البقعة بتربته . وروي أنه قال : ما لي والسلطان ! الليلة نلقى الأحبّة محمّد ، وحزبه . قال أبو علي حسن الصوّاف الذي تقدّم : إنه كان ملازما له ثلاثين سنة لّما احتضر الشيخ أبو مدين ، واستحييت أن أقول له : أوصني ، فأتيته بربيبه ، وقلت له : يا سيدي ! هذا فلان ، فأوصه . فنظر إليّ ، وقال لي : سبحان اللّه ! هل كان عمري كله معكم إلا وصية ؟ وأيّ وصية أبلغ من مشاهدة الحال ؟ قال أبو علي الصّواف : فسمعته عند النزع ، وهو يقول : اللّه . . اللّه حتى رقّ صوته . وقال بعضهم : آخر ما سمعنا منه الحق ، وقال آخر : ما سمع منه اللّه الحق ، وروى : اللّه الحي . وكان في هذا اليوم مشهد عظيم حتى أنه لعظيم أمره ، تاب في ذلك اليوم أبو علي عمر الحيّاك . وقال لمن سأله : ما رأيت أعزّ من الفقراء ولا أذلّ من الأغنياء . فقلت له : إن كان هذا حالهم في الدنيا ففي الآخرة أعز وأعز ، فدفعت أثوابي لفقير ، وأخذت مرقعة وذكر أمورا أضربنا عنها اختصارا . ولّما سمعت أهل تلمسان بموته وممن جاورها من السكان أتوا كأنما ساقهم سائق لحضور جنازته . قال صاحب النجم وغيره ، ومن كرامات سيدي أبي مدين : إن السلطان لّما روعه وأهمل حقّه ؛ خوفا على الدولة ، وطمعا في الحياة والبقاء في الملك ، عاقبه اللّه بنقيض مقصود ، فكانت وفاة هذا السلطان بعده بسنة . قلت : بل أقلّ من ذلك ، وعاش منغّض العيش بمرض تطاول به ما يقرب من